اقدم لكم اليوم اكبر موقع لتحميل البرامج المجانية برابط مباشر ومجاني 100% دون اي تعب او روابط مزعجة (القصير للبرامج المجانيةاضغط هنا للدخول )


الثلاثاء، 31 مايو، 2011

درس محمد حسين يعقوب









ولو قامت الدنيا كلها على النقاب


للكاتب : الشيخ/ محمد حسين يعقوب




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،

وبعد، فإن من سنن الله تعالى في خلقه (سنة الدفع)؛ قال سبحانه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251].

والمؤمنون الصادقون، والدعاة الراسخون، لا يهتزون ولا يثورون كلما هبت ريح الدفع؛ قد تعودوا على سنن الله في تمحيص عباده، ثم تمييز صفهم وصفوتهم، ثم تمكين أوليائه وحزبه.

مثال ذلك أن تهاجم أبواق الجهل وأصوات {الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا} بشتى الوسائل رمز العفاف (النقاب)، أو أن يثير الرويبضة سمومهم في عمق ثوابت الدين كهلاوس التشكيك في الصحيحين، أو إنكار شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، أو تمييع البراء من الشيعة، أو إنكار عذاب القبر ونعيمه.. إلخ.

وتزداد المآساة بسكوت أهل الحق أو تمييعهم، بل تزداد المآساة إن وقفوا موقف المدافع أمام كل أصل من أصولهم وهو يُشكك فيه.. كأنهم وضعوا الدين في قفص اتهام، وجعلوا يبحثون عن محامين يبررون له خطأه.. {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}.ونحو الهدف.. تعالوا نضع هذه القاعدة:

هناك مجموعة من الثوابت لا تقبل المناقشة

فلا تمييع للقضايا... ولا تَقَبُّل لكل شيء دون ضابط أو دليل، ولا سير خلف أهواء الناس حيثما خطت أقدامهم، فهذا لا يصلح. إنما التمسك بمبادئنا، والالتزام بمنهجنا، رضي الناس أم سخطوا، وهل نود أن نكون ممن يرضون الناس و يسخطون الله؟!!

وكثيراً رأينا من دعا الناس على وفق أهوائهم، وتأول لهم تفاديا للاصطدام مع عاداتهم ومألوفاتهم... فما كان من هؤلاء إلا أن سقطوا بعد فترة يسيرة!!

نعم: أمثال هؤلاء يقعون ولا يستمرون، لأنه لم يكن التزاما حقيقيا بل هو الهوى.

وليس هواهم في درك المعاصي فحسب، بل قد يكون هواهم في الطاعات أيضا، قال تعالى : {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ ص:26].

فلابد من ثوابت عندك لا تقبل الجدل، لا بد أن تكون صاحب منهج ومبادئ، وقضية تعيش من أجلها.

انظر إلى سعد بن أبي وقاص، وكان رجلا برا بأمه، لما أسلم قالت له أمه: " يا سعد، ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟، لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي، فيقال: قاتل أمه"!!، فقال لها: "يا أماه لاتفعلي، فلا أدع ديني هذا لشيء" .

فمكثت يوما وليلة لا تأكل، فأصبحت وقد أجهدت، فمكثت يوما آخر وليلة، حتى ذكر أهل السير أنهم كانوا إذا أرادوا أن يسقوها بعض الماء ليبقى بها رمق الحياة، وضعوا بين أسنانها خشبة!!، فاشتد جهدها، فلما رآى كذلك، قال لها: "يا أماه.. والله لو كانت لك مائة نفس فخرحت نفسا نفسا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي" .فلما رأت ذلك أكلت. فنزلت هذه الآية: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [ لقمان: 15].

وانتهى الموقف!

لا توجد مناقشة ولا جدال ولا تمييع ولا تعريض.. هناك أمور لا يمكن أن تترك لأهواء الناس، كأمور الانحرافات العقدية؛ فقضايا مثل التوسل غير المشروع بالصالحين، وسب الدين، والاستهزاء بشرع الله تعالى، والاستعانة بالجن، والكهانة والشعوذة، والبدع المحدثات في العبادات والمناسك والأعياد والجنائز، والمنكرات الفاحشة، والكبائر الموبقات.. كيف بالله عليكم يمكن أن نخضعها لـ"قيل وقال "؟!

نصحني أحد مشايخنا عندما بدأت الدعوة إلى الله، فقال: "إذا جاءك من يريد أن يناقش مسألة تحريم الخمور فلا تعره بصرك، ولا تلتفت له؛ كيف يمكن النقاش في المعلوم من الدين بالضرورة؟!".

ففي الدين ثوابت لا تخضع للتغيير، وأمور سكت عنها الشرع تركت لاجتهاد أهل العلم في كل زمان ومكان، يسعنا فيها الخلاف طالما وسع سلفنا.


وهناك أمور للتمايز، كما هو الحال في مسائل الهيئات. فللمسلم هيئة تميزه عن باقي أصحاب الملل والنحل. هذا التمايز مطلوب... وللمرأة حجاب شرعي بمواصفات معينة تفارق به غير المسلمة..

ومخالفة أصحاب الجحيم أمر ضروري نادى به الشرع، وأكد عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خالفوا المشركين» [الحديث متفق عليه، وراجع في ذلك: كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية المهم (اقتضاء الصراط المستقيم بمخالفة أصحاب الجحيم) ، فهو أجمع ما كتب في قضية الولاء والبراء].

وأمر صلى الله عليه وآله وسلم بمخالفة اليهود والنصارى، فقال: «يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب»، قال : فقلنا: "يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزورن؟"، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب»، قلنا: "يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون؟"، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب»، فقلنا: "يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم (لحاهم)، ويوفرون سبالهم (شواربهم)؟"، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب» [قال الألباني إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات غير القاسم وهو حسن الحديث].

وللرجل كذلك ضوابط شرعية في لباسه وهيئته لابد أن يتأدب بها...

نعم: ليس هناك زي خاص في الإسلام، فهذه مسائل تركت لأعراف القوم، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يُحِب من الثياب البياض، والقميص، ويرتدي القلنسوة (الطاقية) والعمامة، وكانت لعمامته صلى الله عليه وآله وسلم ذؤابة من خلفه. وإذا كانت هيئتك قريبة منه صلى الله عليه وآله وسلم، فلا شك أن هذا عمل حسن تؤجر عليه، ولو من باب المحبة.

أما ما جاء فيه الأمر كأمر توفير اللحى وقص الشارب، فلا يسعك فيه المخالفة، وهكذا باقي الأمور ليست تبعاً للأهواء، بل هو الشرع وأدلته، نسير معه حيث سار.

فإذا جاء والدك وقال :"يا بُني، حافظ على الأسرة، ولا تسبب لنا الأذى". وحاول أن يضغط عليك : "إذا لم تحلق لحيتك، فسأطلق أمك". كأنك لم تسمع شيئاً، فالمرأة التى سيطلقها ليست مسؤوليتك، إنما هي زوجته، إذا طلقها فهو حر، هو لا يريد زوجة، فما له بي؟!...

فدينك دينك، لحمك ودمك، لا تفرط فيه، فهو أغلى عندك من أي أحد...

ولكن حذار من الأفعال الغوغائية، وعدم التأدب في المعاملة، بل {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [سورة لقمان: 15]، وبر الوالدين فريضة حتمية، لا فرق فيها بين والد مسلم أو حتى غير مسلم، لكن عند حدود الله فلا.

كذلك: إذا أمرت زوجتك بالنقاب، ومنعتها من مصافحة غير المحارم، جاءوك ليجادلوك...

يقولون: "لم هذا التزمت؟!، أتخاف عليها من أخيك؟!، هذا أخوك!!، إنه لو رآها عارية لسترها؟!"...

أما أنت فلا تناقش... لأنك لو فتحت باباً للمناقشة، فلن تنتهي معهم إلى رأي أبداً... أوامر ربك تنفذها على رغم أنف الجميع أياً كانوا.

مجموعة من المسلمات لا تقبل المناقشة، حتى يحفظ عنك: "آسف، هذا الموضوع لا يقبل المناقشة"...

ولا تلتفت لما يلقى إليك من سهام النقد، بل اخلص العمل، وسيصرف الله قلوبهم، وسيقولون: مستمسك بدينه، وفقه الله.

أما أن يكون في قلبك دخن العلو أو الكبر، فتتصرف معهم بدافع الغلظة وقسوة الطبع، فهذا لن يجدي، وسيزداد عليك الأمر وبالاً... فقط: أخلص تخلص.

سيقولون بعدها: هذا فلان صاحب "آسف، هذا الموضوع لا يقبل المناقشة"... انتهت القضية -وكل قضية- من أول يوم بهذه الطريقة.

تدخل عليك ابنة عمك، فتقول لك: "أهلا بك"، وتمد يدها لتصافحك، وأنت واضع يدك خلف ظهرك، تقول لها: "غفر الله لي ولك، وعفا الله عني وعنك، تاب الله علينا وعليك.."... ستقول عنك بأنك أصبحت درويشاً أو أنك أصبت بجنون، فليقولوا ما يقولون... {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 13].

الحياء في موضع عدم الحياء عجز وفشل... إنك إذا استحييت منها اليوم، ومددت لها كم القميص، فغداً ستمد لها ذراعك... وبعدها ستمسك هي يدك بمزاح وضحك، وهي ليست سلوكيات رجل ملتزم بدينه، يخشى الله من فوقه، يخاف أن يحل عليه غضبه ومقته، فيطرد من رحمته.

رحم الله سلفنا الصالح... قالت أم محمد بن كعب القرظى له: "يا بني، لولا أني أعرفك طيباً صغيراً وكبيراً، لقلت: إنك أذنبت ذنباً موبقاً ،لما أراك تصنع بنفسك".

قال: "يا أماه، وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي، فمقتني وقال: اذهب، لا أغفر لك". (سير أعلام النبلاء، 5/65-66).

أخي الملتزم... حبيبي في الله...

فليكن هذا فقط شغلك: رضا الله تعالى، ولو بسخط الناس... تقول لأهلك وأصدقائك: "ماذا أصنع إذا وقفت بين يدي ربي فقال: كنت تعرف أن هذا الفعل حرام فانتهكه؟... ماذا أصنع لو أن الله رآني وأنا مقيم على الذنوب والمعاصي؟... ماذا لو طردت من رحمته؟... ماذا لو مقتني؟... ماذا لو كرهني؟... ماذا لو سخط علي؟... ماذا عساي أن أفعل وقد قال الله: " ....."، وقال رسول الله: "......"، وعند ذلك لن تجد أحدا يجادلك أو يناقشك.

زوجتك أو ابنتك، من لحظة أن التزمت تقول لها: "البسي النقاب"...

تقول لك: "أنا لست مقتنعة"!!

قل لها: "ألبسي أولاً ثم أقنعك".

تقول لك: "نتناقش".

قل لها: "لا توجد مناقشات، ألبسي أولاً وبعدها نتناقش".

فليس من الحكمة أبداً أن تترك زوجتك تمشي متبرجة بعد سنة من التزامك، وتتركها حتى تقتنع!!..

الحكمة = الالتزام بالسنة....

"يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]، شققن مروطهن فاختمرن بها" [ أبو داود، وصححه الألباني].

ولو قامت الدنيا كلها على النقاب...

ولو قامت الدنيا كلها على النقاب وقد آثاروا فيها الجدال بالفعل، وقالوا: إنه ليس من الإسلام، فأقوالهم جميعاً لا تمثل شيئاً بالنسبة لك، فكلامهم دبر الأذن، وخلف الظهر، وتحت النعل، لأن مثلهم كمثل مئة كناس قاموا ليغبروا وجه الشمس بالتراب!!... فإن هذا التراب سيرجع على رؤوسهم طيناً، ويبقى وجه الشمس نظيفاً جلياً مشرقاً كما هو؛ معك كلام الله وكلام رسوله... أدلة واضحة على قولك ، فدعك من كلام البشر.

وتسأل ابنتك أو زوجتك كذلك ساعة صلاة العصر: "هل صليت العصر؟".

تقول: "لا".

قل: "لماذا ؟".

تقول: "كنت مشغولة".

قل: "لا يوجد شيء اسمه: كنت مشغولة... إذا أُذن للعصر فاتركي كل شيء لكي تصلي".

تقول: " ابني كان يبكي".

قل: "دعيه".

تقول: "الغداء سيتأخر".

قل: "دعيه يتأخر، الصلاة أولاً"... قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [سورة طه: 132] .

لابد أن تكون هناك مجموعة من الثوابت التي لا تقبل المناقشة... أنا لا أصافح النساء... لا أحد يدخل على زوجتي إلا محارمها... يُكلمك أخوك ليطمئن عليك، ثم يقول لك: "هات زوجتك أكلمها"، فلا تستح من قول: "لا" بكل صرامة وحزم...

إذا حان وقت الصلاة وأنت جالس مع أبيك وأخيك وأقاربك، فقل: "هيا نصلي".

سيقولون: "انتظر، فأمامك متسع للصلاة، أو اذهب ونحن سنصلي هنا".

أعرض عن هذه الأقوال، ولا ترد عليها... وكرر كلمتك أنت: "أقول لكم: قوموا لنصلي... هيا... قوموا".

ثم تأخذ كل الرجال معك إلى الصلاة ، حتى ولو اتهموك بقلة الأدب والذوق، هذا لا يهمك؛

المهم هو: ماذا أنت عند الله؟

هذه هي القضية... والتزم غاية الأدب والتوقير والاحترام، ولكن دون تضييع للدين وطاعة الله والرسول.

يجب أن تكون حازماً حساماً قوياً، والقوة الحقة: قوة الإيمان. فأين قوتك في الحق يا مؤمن؟!

وحقيقة الإيمان تلوح بالمواقف، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» [رواه مسلم].

وإن وجدت في نفسك خوراً وعجزاً، فالزم التضرع والدعاء: أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه - وكان خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال: كنت أسمعه كثيراً يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال» [البخاري].

إخوتاه...

وفي ذات الوقت يكون التعامل بالرفق، قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]،

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من يحرم الرفق يحرم الخير» [رواه مسلم].. فلا خير فيمن لا يرفق بغيره.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله رفيق يُحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، ومالا يعطي على ما سواه» [رواه مسلم].

قال الغزالي رحمه الله في (الإحياء):

"الرفق محمود، وضده العنف والحدة، والعنف ينتجه الغضب والفظاظة. والرفق واللين ينتجهما حُسن الخلق والسلامة. والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق، ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة، وحفظهما على حد الاعتدال، ولذلك أثنى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على الرفق وبالغ فيه".

وانظر إلى هدي نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأدبه مع قوته... "فعن عائشة رضي الله عنها أن رهطا من اليهود استأذنوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: "السام عليك"، فقلت: "بل عليكم السام واللعنة"، فقال: «يا عائشة، إن الله رفيق يُحب الرفق في الأمر كله»، قلت: "أولم تسمع ما قالوا؟!"، قال:«قولي: وعليكم»[متفق عليه].

فلا فظاظة ولا غلظة ولا تعنيف، بل الرد بلطف وحكمة، من غير سكوت على باطل، وبدون حدة في التعامل، فما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. وليس معنى أن تكون حازماً أن تضرب وتشتم وتسب وتعنف. فقط: عليك أن تستقوي.

لأنك لا حول لك ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى.

أيها الأحبة في الله.. إنه (الدفع) الذي يمحص الله به عباده، فيميز الثابت الأصيل عن المزيف الدخيل، ثم يأتي بعد ذلك نصر الله وتأييده.. فاثبتوا.. ولا تميعوا.. ولا تدافعوا مدافعة...



نقلا عن موقع الشيخ محمد حسين يعقوب





0 التعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...